الشيخ محمد حسن المظفر

348

دلائل الصدق لنهج الحق

بالمولى : الأولى بهم من أنفسهم في التصرّف ، ومالك أمرهم ، وإمامهم . كيف ؟ ! ولو كان الحديث مجملا مع تلك القرائن ، حتّى يدخله الاحتمال المذكور ، ويجوز فيه الاستفسار والتقسيم ، لكانت كلمة الشهادة أولى بالإجمال ؛ لإمكان الاستفسار فيها بأنّ المراد هل هو : لا إله إلَّا اللَّه في السماء أو في الأرض ، أو : لا إله إلَّا اللَّه في آسيا أو أوربّا أو غيرهما . . إلى غير ذلك ؛ ولإمكان التقسيم أيضا بنحو ذلك ، وهذا لا يقوله ذو معرفة . الخامس : إنّه لو سلَّم دلالة الحديث على إمامة عليّ عليه السّلام فلا نسلَّم دلالته على كونها بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بلا فصل ، حتّى تنتفي إمامة الثلاثة . وفيه : إنّ هذا مكابرة ظاهرة ، إذ كيف يترك النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - في حال نصب إمام للمسلمين لحضور أجله - ذكر ثلاثة وينصّ على من بعدهم ، الذي يكون إماما بعد خمس وعشرين سنة من وفاته ؟ ! ولو جاز ذلك ، لكان جميع ولاة العهد محلّ كلام ، إذ لا يقول السلطان : هذا وليّ عهدي بلا فصل ؛ بل على احتمالات القوم لو قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : من كنت مولاه فعليّ مولاه بعدي ؛ لقالوا : لا منافاة بين البعديّة والفصل بغيره ، كما صنع القوشجي في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : أنت وصيّي وخليفتي من بعدي [ 1 ] . بل لو قال : فعليّ مولاه بعدي بلا فصل ؛ لقالوا : يحتمل أن يكون المعنى بلا فصل من غير الثلاثة . ولا عجب ممّن نشأ على التعصّب وحبّ العاجلة ، وقال : إنّا وجدنا آباءنا على ملَّة !

--> [ 1 ] راجع : شرح تجريد الاعتقاد : 478 - 479 .